السيد محمد حسين الطهراني
57
معرفة الإمام
وليس العجب ممّن يهتدي إلى الحكمة في كلّ واحد من تلك المصنوعات بعد وجودها وتكوينها ، وإنّما العجب ممّن ينكر فاطر السماوات والأرضين وما فيهنّ وبينهنّ مع إتقان الصنعة ، وإحكام الخلقة ، وبداعة التركيب . ولو نظر الجاحد إلى نفسه مع غريب الصنع وتمام الخلق لكان أكبر برهان على الوجود ووحدانيّة الموجود . - 3 - عجائب الخلقة في السماوات والكرات السماويّة ثمّ بكّر المفضّل في اليوم الثالث ، فقال له الصادق عليه السلام : قد شرحت لك يا مفضّل خلق الإنسان وما دبّر به ، وتنقّله في أحواله ، وما فيه من الاعتبار ، وشرحت لك أمر الحيوان . وأنا أبتدئ الآن بذكر السماء ، والشمس ، والقمر ، والنجوم ، والفلك ، والليل ، والنهار ، والحرّ ، والبرد ، والرياح ، والمطر ، والصخر ، والجبال ، والطين ، والحجارة ، والمعادن ، والنبات ، والنخل ، والشجر ، وما في ذلك من الأدلّة والعبر . فكّر في لون السماء وما فيه من صواب التدبير ، فإنّ هذا اللون أشدّ الألوان موافقة وتقوية للبصر ، حتى أنّ من وصفات الأطبّاء لمن أصابه شيء أضرّ ببصره إدمان النظر إلى الخضرة ، وما قرب منها إلى السواد . وقد وصف الحذّاق منهم لمن كلّ بصره الاطّلاع في إجّانة خضراء مملوءة ماءً . فانظر كيف جعل الله جلّ وتعالى أديم السماء بهذا اللون الأخضر إلى السواد ، ليمسك الأبصار المنقلبة عليه ، فلا تنكأ فيها بطول مباشرتها له ، فصار هذا الذي أدركه الناس بالفكر والرويّة والتجارب يوجد مفروغاً عنه في الخلقة ، حكمة بالغة ليعتبر بها المعتبرون ، ويفكّر فيها الملحدون قَاتَلَهُمُ اللهُ أنّي يُؤْفَكُونَ . « 1 »
--> ( 1 ) - الآية 30 ، من السورة 9 : التوبة ؛ والآية 4 ، من السورة 63 : المنافقون .